اهتم بمشاعر من حولك

| | | 0تعليقات

يُذكر أن الإمام "معروف الكرخي" خرج مع تلاميذه جهة نهر دجلة فرأوا شباباً يضربون بالطنابير على النهر فقال التلاميذ : "يا إمام ألا تدعوا عليهم، وهم يعصون الله فوق أعظم مخلوقاته"، فرفع "معروف" يديه إلى السماء وقال : "اللهم كما أفرحتهم في الدنيا أفرحهم في الآخرة "!!!
إنّ حبي لذاتي, لا يعني أنني أحب آلام الآخرين, فأجمل شيء في الحياة يكون عندما نقدم المعروف للآخرين, ونصبر على الأذى الذي يصيبنا منهم, يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه".
ويقول أيضاً : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
ويقول "سيد قطب" رحمه الله : "عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود.
أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض".
فاهتمامنا بمشاعر الآخرين, نابع من طبيعة فطرتنا السليمة, كما أنّ سعادتنا تتضاعف عندما نشرك بها آخرين, فأسرتك, ووالداك, وأصدقائك, وجيرانك, حتى ابتسامتك تدّل على اهتمامك بمن حولك, لا تبخل بنثر بذور التفاؤل والأمل في حديقة حياتك.
يقول أحد أشهر رجال صناعة تنمية الذات "ستيفن كوفي"  كنت في صباح يوم أحد الأيام في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك وكان الركاب جالسين في سكينة, بعضهم يقرأ الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكير, وآخرون في حالة استرخاء، كان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء, حتى  صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار.
     جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله، كان الأطفال
يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء، بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراً للإزعاج, ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري دون أن يحرك ساكناً وهو يحافظ على إغلاق عينيه...!!؟؟
لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد, والسماح لأبنائه بالركض
     هكذا دون أن يفعل شيئاً, يقول "كوفي" بعد أن نفد صبره إلتفت إلى
     الرجل قائلاً : "إنّ أطفالك يا سيدي يسبّبون إزعاجاً للكثير من الناس, وإني لأعجب كيف تصبر على كل هذا, إنك عديم الإحساس".
فتح الرجل عينيه, كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى وقال بلطف :
    "نعم إنك على حق, يبدو أنه يتعيّن عليّ أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر, لقد
قدمنا لتونا من المستشفى حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة, إنني عاجز عن التفكير, وأظن أنهم لا يدرون كيف يواجهون الموقف أيضاً, فاختاروا طريق الصخب!".

يقول "كوفي" تخيّلوا شعوري في تلك اللحظة؟ فجأة امتلأ قلبي بآلام الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والتراحم دون قيود, قلت له : "هل ماتت زوجتك للتو؟ إنني آسف, هل يمكنني المساعدة؟" لـقد تغيّــر كل شيء في لحـظة!.
دائماً هناك سبب خلف كل شيء غريب، ودائماً سؤالنا لماذا؟ أفضل من معاتبتنا قبل أن نعرف.

تابعوا حسابي على تويتر @MrMizou